المحقق البحراني

200

الكشكول

أقول : وهذا الزنديق من أعظم مشايخ الصوفية ويستندون إليه في أكثر عقائدهم ويعتمدون على كتبه وما ينقل منه . وأما الغزالي فذكر في الإحياء في باب اللعن فصلا طويلا وقال : إن لعن اليهود وأهل الكتاب لا يجوز مطلقا ، نعم يجوز على طريقة الشرط والتقييد ويقول : لعن اللّه فلانا اليهودي إن لم يمت على الإسلام ، لأن صدور الإسلام منه جائز ، بل قال : إن لعن يزيد غير جائز وأنكر قتله للإمام الحسين عليه السّلام قال : وعلى تقدير قتله فلو قتل مسلم مسلما لا يكون القاتل كافرا مع احتمال التوبة من ذلك . وقد نقل عنه ذلك ابن خلكان في تاريخه ومناقب الأعيان ونقلناه نحن عنه في رسالة الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب ، ثم قال في باب اللعن من كتاب الأحياء : نعم يجوز اللعن على الرافضة مطلقا من غير شرط لحصول القطع بأن الرافضي لا يتوب ولا يرجع عن مذهبه ورفضه . هذا وبعض أصحابنا توهم رجوعه في آخر عمره إلى مذهب الشيعة واغتر بمقالته التي في كتاب سر العالمين في تحقيق الخلافة ، والحق أن تلك العبارة لا تدل على ذلك بل هي مما أظهره اللّه تعالى على صفحات وجهه وفلتات لسانه من مساوئ مشايخه كما وقع للتفتازاني في شرح المقاصد ولابن أبي الحديد في شرح النهج وللشهرستاني في كتاب الملل والنحل كما نقلناه جميعا في رسالتنا المتقدمة ذكرها نعم كلامه في هذا الكتاب مما يؤذن برجوعه عما كان عليه من النصب الشديد وقت تصنيفه الأحياء ، وكلامه في تتمة المقالة المذكورة يشعر بما ذكرناه من بقائه على نصبه ورجوعه عما كان عليه من ذلك التعصب ، فراجع ذلك يظهر لك الحال . أبو السعادات : كان له صاحب انقطع عنه أياما فنسيه بالكتاب فكتب إليه صاحبه : لا تزر من تحب في كل شهر * غير يوم ولا تزده عليه فاجتلاء الهلال في الشهر يوم * ثم لا تنظر العيون إليه فقال في جوابه : إذا حققت من خل ودادا * فزره ولا تخف منه ملالا وكن كالشمس تطلع كل يوم * ولاتك في زيارته هلالا مشاورة أرسطو على الإسكندر ذكر الصفدي : أنه لما استولى الإسكندر على ملك فارس كتب إلى أرسطو